ابن عربي
269
مجموعه رسائل ابن عربي
فلما عاينت هذه المشاهدة المتقابلة وعرفت سبب ضحك الأب « 1 » في المنازل العالية ، وبكائه في المنازل السافلة ، قلت له يا أبت أريد أن تخبرني بما علمت ، من الأسماء ، وهل كانت لكم خلافة في السماء ، فقال : يا بني من القدم الواحدة مخصوصة بالسماء ، والخلافة ذات قدمين ، فلا يصح فيها وجود الخلفاء . وأما ما سألت عنه من معالم الأسماء ، فإن اللّه عرض الحقائق قبل تأليفها ، وعرفني بأسمائها وأسماء ما يتألف منها ، وأعلمني بكيفية تركيبها وتصريفها ، ثم عرض على الملائكة تلك الحقائق ، وأخفى عنهم ما أشهدني من الرقائق ، لما تقدم منهم في حتى من التجريح ، كما رأيته في النبأ الصحيح فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وأشار إليهم ، لكونهم « 2 » حاضرين ، ولو أراد الأسماء خاصة ، لقال « عرضها » وفي قوله - عرضهم محجة واضحة « 3 » يعرفها من فرضها ، فعرفت الملائكة أسماء الحقائق في حال افتراقها ، حين اختصصت أنا بمعرفة أسماء تركيبات حقائقها ، فقالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال اللّه جلّ ثناؤه : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فألفت الحقائق بطريقة ما ، وقلت : هذا فرس وألقنها بطريق آخر ، وقلت : هذا إنسان ، فأنبأتهم بأسمائهم ، فظهرت حجة اللّه على خلقه ، وقام لهم برهان حقه . فمثل هذه الأسماء اختصصت وهي التي على الملائكة نصصت ، وإلّا فليست في الأسماء عند وجود الأعيان معرفة غامضة عند الأرواح ، لأنها علي مجرد الإصلاح ، ولهذا اختلفت عوالم العبارات عنها عند شهودها ، ولم تختلف المعاني التي بها قوام وجودها ، ولهذا قالت الأعراب : هذا فرس وهو جواد ، وهو طرف ، وقالت الإفرنج فيه « كفالة » وقالت الروم فيه « ألوغ وقالت الترك فيها آآت « 4 » وقالت الأرمن فيه : سي ، وقالت العجم فيه : أسب ، فالنفس تعقل
--> ( 1 ) الأب هو : آدم ( ع ) . ( 2 ) في النسخة التي راجعنا عليها « لكنهم » والتصحيح من المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : « بحجة صادقة » وفي الأصل الذي راجعنا عليه « بحجة واضحة » . ( 4 ) في المطبوعة : « أط » بسكون الطاء .